الشيخ حسين الحلي

490

أصول الفقه

المحل ، دون الجزءين الأخيرين وهما السجدة بعد الفراغ وسجود السهو . ثمّ إنّ الفرق بين هذه الصورة وبين ما إذا كان حصول العلم بعد الفراغ أو بعد تجاوز المحل السهوي بحيث لا يمكنه العود لو تذكّر ، هو أنّ ذلك بعد تعارض الأُصول السابقة فيه يكون الأصل في أحد أطرافه هو الاشتغال وفي الطرف الآخر هو البراءة كما تقدّم ، فينحلّ العلم الاجمالي ، بخلاف هذه الصورة فإنّها بعد تساقط الأُصول فيها يكون كلّ واحد من أطراف العلم مجرى لأصالة الاشتغال ، فيبقى العلم الاجمالي فيها بحاله غير منحل ، وذلك لأنّ العود ولزوم التدارك فيما نحن فيه على تقدير كون الفائت هو غير الركن من السابقة لا يكون تكليفاً جديداً كي ينفى بالبراءة ، كما ينفى قضاء الجزء وسجود السهو بالبراءة ، بل هو مقتضى الاشتغال بذلك التكليف السابق الذي يرجع إلى تلافيه . هذا بعض ما كنت حرّرته عنه قدس سره في توجيه لزوم جميع المحتملات . لكنّه قدس سره قد عدل عن ذلك ، وقد كنت حرّرت عنه الوجه في عدوله وهاك نصّ ذلك التحرير : هو أنّ العود في المحل السهوي لو كان بمقتضى القاعدة من جهة تلافي الجزء في محلّه ، لكان كلّ واحد من أطراف العلم منجّزاً ، أعني الإعادة لاحتمال أنّ السجدتين كانا من الركعة السابقة ، والعود والاتيان بسجدتين لاحتمال كونهما من هذه الركعة التي قام عنها ، والاتيان بسجدة واحدة في المحل وأُخرى بعد الفراغ مع سجود السهو ، لاحتمال كون إحدى السجدتين من الركعة السابقة والأُخرى من هذه الركعة ، لأنّ كلّ واحد من هذه الاحتمالات مجرى لقاعدة الاشتغال ، ومقتضى العلم الاجمالي المردّد بينها هو تنجّزها أجمع . إلّا أنّ ذلك - أعني كون العود على مقتضى القاعدة - ممنوع ، فإنّه إنّما يلتزم